السيد صادق الموسوي

339

تمام نهج البلاغة

عَجَزَ عَنْ وصَفْهِِ مَنْ يصَفِهُُ ، وَضَلَّ في نعَتْهِِ مَنْ يعَرْفِهُُ . قَرُبَ فَبَعُدَ ، وَبَعُدَ فَقَرُبَ . يُجيبُ دَعْوَةَ مَنْ يدَعْوُهُ ، وَيَرْزُقُ عبَدْهُ وَيحَبْوُهُ . ذُو لُطْفٍ خَفِيٍّ ، وَبَطْشٍ قَوِيٍّ ، وَرَحْمَةٍ مُوسَعَةٍ ، وَعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ . رحَمْتَهُُ جَنَّةٌ عَريضَةٌ مُونَقَةٌ ، وَعقُوُبتَهُُ جَحيمٌ مَمْدُودَةٌ مُوبِقَةٌ . وَشَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ عبَدْهِِ وَرسَوُلهِِ ، وَصفَيِهِِّ وَنبَيِهِِّ ، وَحبَيبهِِ وَخلَيلهِِ ، صَلّى عَلَيْهِ صَلَاةً تحُظْيهِ ، وَتزُلْفِهُُ وَتعُلْيهِ ، وَتقُرَبِّهُُ وَتدُنْيهِ . بعَثَهَُ في خَيْرِ عَصْرٍ ، وَحينِ فَتْرَةٍ وَكُفْرٍ ، رَحَمَةً مِنْهُ لعِبَيدهِِ ، وَمِنَّةً لمِزَيدهِِ . خَتَمَ بِهِ نبُوُتَّهَُ ، وَوَضَّحَ بِهِ حجُتَّهَُ ، فَوَعَظَ وَنَصَحَ ، وَبَلَّغَ وَكَدَحَ . رَؤُوفٌ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَحيمٌ ، سَخِيٌّ ، رَضِيٌّ ، وَلِيٌّ ، زَكِيٌّ . عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَتَسْليمٌ ، وَبَرَكَةٌ وَتَكْريمٌ ، مِنْ رَبٍّ غَفُورٍ رَحيمٍ ، قَريبٍ مُجيبٍ . وَصَّيْتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَني بِوَصِيَّةِ رَبِّكُمْ ، وَذَكَّرْتُكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ . فَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَةٍ تَسْكُنْ قُلُوبَكُمْ ، وَخَشْيَةٍ تُذْري دُمُوعَكُمْ ، وَتَقِيَّةٍ تُنْجيكُمْ ، قَبْلَ يَوْمِ يُذْهِلُكُمْ وَيُبْلِدُكُمْ ، يَوْمَ يَفُوزُ فيهِ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ حسَنَتَهِِ ، وَخَفَّ وَزْنُ سيَئِّتَهِِ . وَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكُمْ وَتَمَلُّقُكُمْ مَسْأَلَةَ ( 1 ) ذُلٍّ وَخُضُوعٍ ، وَشُكْرٍ وَخُشُوعٍ ، بِتَوْبَةٍ وَنُزُوعٍ ، وَنَدَمٍ وَرُجُوعٍ . وَلْيَغْتَنِمْ كُلُّ مُغْتَنِمٍ مِنْكُمْ صحِتَّهَُ قَبْلَ سقَمَهِِ ، وَشبَيبتَهَُ قَبْلَ هرَمَهِِ ، وَسعَتَهَُ قَبْلَ فقَرْهِِ ، وَفرَغْتَهَُ قَبْلَ شغُلُهِِ ، وَحضَرَهَُ قَبْلَ سفَرَهِِ ، وَحيَاَتهَُ قَبْلَ موَتْهِِ . مِنْ قَبْلَ يَكْبُرُ وَيَهْرَمُ ، وَيَمْرَضُ وَيَسَقُمُ ، وَيمَلَهُُّ طبَيبهُُ ، وَيُعْرِضُ عنَهُْ حبَيبهُُ ، وَيَنْقَطِعُ عمُرُهُُ ، وَيَتَغَيَّرُ عقَلْهُُ ، ثُمَّ قيلَ : هُوَ مَوْعُوكٌ ، وَجسِمْهُُ مَنْهُوكٌ . ثُمَّ جَدَّ نَزْعٌ شَديدٍ ، وَحضَرَهَُ كُلُّ حَبيبٍ قَريبٍ وَبَعيدٍ ، فَشَخَصَ ببِصَرَهِِ ، وَطَمَحَ بنِظَرَهِِ ، وَرَشَحَ جبَينهُُ ، وَعَطَفَ عرَينهُُ ( 2 ) ، وَسَكَنَ حنَينهُُ ، وَحزَنَتَهُْ نفَسْهُُ ، وَبكَتَهُْ عرِسْهُُ ، وَحُفِرَ رمَسْهُُ ، وَيَتِمَ مِنْهُ ولَدَهُُ ،

--> ( 1 ) إن قيل أن وجود هذه الكلمة تخالف خلوّ الخطبة من حرف الألف ، قلنا إن أدب الكتابة القرآنية لا يحتسب هذا ، ففي القرآن الكريم تكتب هكذا : « مسئلة » . ( 2 ) - خطف عرنينه . ورد في كفاية الطالب ص 395 . وكنز العمال ج 16 ص 211 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 30 . باختلاف يسير .